الشيخ محمد إسحاق الفياض
240
المباحث الأصولية
ولكنه غير معرف باللام في الآية المباركة ، فلا يدل على ذلك . الثاني : ان يكون الموضوع مقدماً على الشرط ، بأن تكون الآية هكذا مثلًا النباء إذا جاءكم فاسق به فتبينوا ، فإن تقديم الموضوع في مثل الآية الكريمة يدل على أنه فرض وجود الموضوع في المرتبة السابقة على تعليق الجزاء على الشرط ، وحيث إن النبأ في الآية متأخر عن الشرط لا مقدم ، فلا تدل الآية على فرض وجوده في المرتبة السابقة بل الظاهر منها انه وجد بوجود الشرط . والخلاصة أن الآية الكريمة ظاهرة في أن موضوع وجوب التبين حصة خاصة من النبأ وهي نبأ الفاسق ولا قرينة فيها على أن المراد منه طبيعي النباء . أما ثبوتاً ، فلان دلالة القضية الشرطية على المفهوم ترتبط ثبوتاً بأمور : الأول ، أن يكون الشرط قيداً لمفاد الهيئة في طرف الجزاء أي قيداً للحكم لا للموضوع وإلا لكان حاله حال اللقب فلا تدل القضية على المفهوم . الثاني ، ان يكون تعليق الجزاء على الشرط متفرعاً على فرض وجود الموضوع وارتباط الجزاء به في المرتبة السابقة ، فإذا قال المولى ان جاءك عالماً فأكرمه ، فإنه ظاهر في أن المولى لاحظ وجود العالم وارتباط وجوب الاكرام به في المرتبة السابقة ثم علق وجوبه على مجيئه الذي هو شرط ، وعلى هذا فلو كان الشرط مسوقاً لبيان تحقق موضوع القضية ، فليس هنا إلا ارتباط واحد وهو ارتباط الجزاء بالموضوع ، لان الشرط هو الموضوع . والخلاصة أن الجمع في القضية الشرطية بين الموضوع والشرط في لحاظ واحد غير ممكن ، لان لحاظ الشرط في طول لحاظ الموضوع ومتفرع عليه ، وإلا كان الشرط هو الموضوع لا شيء آخر متفرع عليه . الثالث ان يكون تعليق الجزاء على الشرط مولوياً وبعناية من المولى لاذاتياً .